الشيخ محمد السند

222

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

ثانياً : إنّ المتتبّع والمتقصّي لجملة الروايات الواردة في هذه القاعدة المعرفيّة ، من أنّهم عليهم السلام حقائق الطاعات وأعدائهم حقائق المعاصي والفواحش ، يلاحظ أنّ أصل بدء انتشار هذه القاعدة قد كان من أبي الخطّاب حيث إنّه قد قام برواية ذلك عن الصادق عليه السلام ولم تكن هذه الرواية قد برزت إلى أحد من الرواة ، وإنّ أبا الخطاب وإن أساء فهمها وأخطأ في تأويلها إلّاأنه هو الذي تصدّر روايتها عنه عليه السلام ومن ثم قام بقية الرواة بالمساءلة والاستفسار عن ذلك - وقد جمع المجلسي في البحار « 1 » في هذا الباب سبعة عشر رواية - وهذا مؤشّر مهمّ على أنّ ما يرويه جملة من رؤساء الفرق الباطنية ممّن كانت لهم فترة استقامة لها أصول صحيحة سديدة ومعرفيّة غامضة ، يخفى فهمها ويدقّ معناها على كثير من أهل العلوم والرواية من الرواة فضلًا عن عامّة الناس . وهذا ما يسبّب الإرباك وتولّد التيارات المنحرفة بسبب ذلك وأنّه لأجل ذلك كانت الإذاعة والإفشاء والنشر في العلن لها سبباً للانحراف وللكذب على أئمة أهل البيت عليهم السلام من قِبل من يقوم بالإفشاء والإذاعة . ثالثاً : أنّ جملة من رواة أسرار المعارف وغوامض المعاني عندما وقفوا على بواطن المعاني وخفايا التأويل ، لم يدركوا ولم يتفطّنوا لكيفية الجمع بينها وبين حدود المعاني الظاهرة ، وهذا كان منشأ الانحراف وإلى هذا يشير الإمام الصادق عليه السلام في جملة من الروايات كما في رواية بصائر الدرجات في صحيح هشام عن الهيثم التميمي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : يا هيثم التميمي إنّ قوماً آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء ، وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئاً ، ولا إيمان بظاهر إلّابباطن ولا بباطن إلّابظاهر . وروى الكشي عن حمدويه ، قال : حدّثني محمد بن عيسى عن يونس بن

--> ( 1 ) . البحار 24 / 286 - 304 .